محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

280

بدائع السلك في طبائع الملك

ليوم حاجته اليه ، أحوط منه على ولده وأخيه . فان عرضت في الشغل محمدة ، فلا يضعها الا على صاحبه ، وان عرضت مذمة فليحتملها هو من دونه . وليحذر السقطة والزلة والهلك عند تغير الحال ، فان العيب إليكم معشر الكتاب أسرع منه في القراء . وهو لكم ، أفسد منه لها « 429 » . فقد علمتم أن الرجل منكم إذا صحبه من يبذل له من نفسه ، ما يجب له عليه من حقه ، فواجب عليه أن يعتقد له من وفائه وشكره ، واحتماله ، وصبره ، ونصيحته ، وكتمان سره وتدبير أمره ، ما هو جزاء لحقه . ويصدق ذلك بفعاله عند الحاجة اليه ، والاضطرار إلى ما لديه ، فاستشعروا ذلك وفقكم الله . في حالة الرخاء ، والشدة ، والحرمان ، والمواساة ، والاحسان ، والسراء ، والضراء فنعمة « 430 » السمت هذه لمن وسم بها من أهل هذه الصناعة الشريفة . وإذا ولىّ الرجل منكم ، أو صيّر اليه من أمر خلق الله وعياله أمر ، فليراقب ربه عز وجل وليؤثر طاعته ، وليكن على الضعيف رفيقا ، وللمظلوم منصفا . فان الخلق عيال الله وأحبهم اليه « 431 » أرفقهم بعياله . ثم ليكن بالعدل حاكما ، وللاشراف مكرما ، وللغني موفرا ، وللبلاد عامرا ، وللرعية متألقا وعن أذاهم متخلفا ، وليكن في مجلسه متواضعا حليما ، وفي سجلات خراجه واستقصاء حقوقه رفيقا . وإذا صحب أحدكم رجلا ، فليختبر خلائقه . فإذا عرف حسنها وقبيحها ، أعانه على ما يوافقه من الحسن ، واحتال بصرفه عما يهواه من القبح ، بألطف حيلة وأجمل وسيلة ، وقد علمتم أن سائس البهيمة ، إذا كان عالما بصيرا بسياستها التمس معرفة أخلاقها ، فان كانت رحوما « 432 » ، لم يهجها إذا ركبها . وان كانت شبوبا « 433 » اتقاها من قبل يدها « 434 » ، وان كانت شرودا ، توقاها « 435 » من ناحية رأسها . وان كانت حرونا ، قمع برفق

--> ( 429 ) م . ب : لهم . ( 430 ) ابن خلدون - فنعمت الشمت . وهو خطأ . وس : الشيمة . ( 431 ) س : إلى الله . ( 432 ) س : جموحا . ( 433 ) س : سبوقا . ( 434 ) س يديها . ( 435 ) ه . خاف منها .